الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
584
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
المكان الذي وقع به قتل قومهم ، قال : فجلس الرجلان إلى أبى بكر وعثمان فقالا لهما إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ينعى لكما قومكما . فخرجا إلى قومهما فوجداهم قد أصيبوا في اليوم الذي قال فيه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ما قال ، وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر . فخرج وفد جرش حتى قدموا عليه - صلى اللّه عليه وسلم - فأسلموا وحمى لهم حمى حول قريتهم . وفد بنى الحارث بن كعب « 1 » . قال ابن إسحاق : بعث - صلى اللّه عليه وسلم - خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر ، أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بنى الحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا ، فإن استجابوا فاقبل منهم ، وإن لم يفعلوا فقاتلهم . فخرج خالد حتى قدم عليهم ، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ، ويدعون إلى الإسلام ، ويقولون : أيها الناس أسلموا تسلموا ، فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه . فأقام خالد يعلمهم الإسلام وكتب إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بذلك . ثم أقبل على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ومعه وفدهم ، منهم : قيس بن الحصين ، ويزيد ابن المحجل ، وشداد بن عبد اللّه . وقال لهم - صلى اللّه عليه وسلم - : « بم كنتم تغلبون من قاتلكم » قالوا : كنا نجتمع ولا نتفرق ، ولا نبدأ أحدا بظلم ، قال : « صدقتم » « 2 » . وأمر عليهم قيس بن الحصين ، فرجعوا إلى قومهم في بقية من شوال أو من ذي القعدة ، فلم يمكثوا إلا أربعة أشهر حتى توفى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . وقدم عليه - صلى اللّه عليه وسلم - وفد همدان فيهم : مالك بن النمط ، وضمام بن مالك ، وعمرو بن مالك ، فلقوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مرجعه من تبوك ، وعليهم
--> ( 1 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 592 - 594 ) ، و « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 339 ) . ( 2 ) ذكره ابن القيم في « زاد المعاد » ( 3 / 622 ) .